يُعَدّ كتاب «التلال الزمردية» رحلةً روحيةً عميقةً في مدارج القلب والروح، يغوص فيها الأستاذ فتح الله كولن في أسرار التزكية والإحسان، ويقدّم للقارئ خريطةً تربويةً متكاملةً تُعيد إلى الإنسان وعيه بالله ومعناه في الوجود.
يشرح المؤلف مقامات السير والسلوك بأسلوبٍ يجمع بين دقة التحليل العقلي وشفافية الذوق الصوفي، فيكشف عن معاني الفقر إلى الله، والحياء، والمراقبة، والتفكر، والإخلاص، والتقوى، بوصفها محطاتٍ متتابعةً في طريق القرب الإلهي.
لغةُ الكتاب نَسَماتُ نورٍ تسري في القلب، ومشاهدُ من تلالٍ زمرديةٍ متلألئةٍ تنعكس فيها أنوارُ الأسماء والصفات الإلهية، فيتجلى منها جمالُ العبودية وكمالُ المعرفة.
ليس “التلال الزمردية” عرضًا نظريًا للتصوف، بل هو مدرسةٌ في تهذيب النفس وبناء الوعي الروحي والخلقي.
يدعو القارئ إلى أن يعيش الإيمان لا بصفته فكرةً ذهنية، بل كحالةٍ وجوديةٍ تملأ القلب نورًا وسكينةً، وتعيد إلى الحياة معناها الأصيل.
إنه رحلةٌ نحو الله عبر دروب القلب، من المعرفة إلى المحبة، ومن المحبة إلى الفناء في رضا الله تعالى.
“...”
“...”