الوصف
الاستقامةُ نَمَطُ حياةٍ شامل، وهي أنبلُ هدفٍ وأعظم غاية، وهي أساسُ الإسلام وذروةُ سنامه، فالمسلمُ يطلب الاستقامة من الله تعالى أربعين مرة -على الأقل- في اليوم والليلة داعيًا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (سورة الفَاتِحَةِ: 1/6)، فيدعوه أن يحيا مستقيمًا حتى تصبح الاستقامةُ جزءًا لا يتجزّأ من طبيعته.
إنَّ تلبيةَ الأمرِ الإلهي ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ والأمرِ النبوي “قُلْ آمنت باللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ” تتطلبان منا ألا نكتفي بطلب الاستقامةِ من خلال الدعاء فقط، بل لا بد أن نسعى وراءها بالفعل، ونتحرّى الطرق التي تقودنا إلى تحقيقها، ونراعي إرشادات الطريق، ونعزم ونجتهد أن نعيش حياة مستقيمةً قوامُها استخدامُ كلِّ عضوٍ من أعضاء البدن لتحقيق الغاية من خلقه.
فالاستقامةُ خطٌّ مستقيمٌ بين الخطوط، ومسارٌ دقيقٌ بين المسارات، تقترب منه خطوط الإفراط وتتناوشُه مساراتُ التفريط، ويجدرُ بسالك هذا السبيل أن يتكيّف معه كيفما مال أو استدار، حريصًا متنبّهًا من الوقوع في براثن الإفراطِ أو الانحراف إلى دركات التفريط.




